راكب الدراجة الهوائية 

مرحبا أنا سيمون
لما كنت صغير أهلي اشترولي بسكليت ، ما كان صعب كتير اتعلم أركب عليه، لأنو نحن ولاد الضيع والمدن الصغيرة عقد أهالينا ما بيركبوا عالموتورات طوروا عنا جينة التوازن!
أهلي ماكانوا يخلوني اطلع من حارتنا “هكذا يقول القانون” ممنوع تطلع برات مربع مساحتو تقريباً ١ كم، كانوا يخافوا عليي بس من شو يخافو، ما بعرف!
وكان “دوار الحمرات.. نهاية العالم” واحد من الحدود يلي كان ممنوع اقطعها بدون موافقة الأهل.. وعند هاد الدوار كان ينتهي عالمي..
بس مع هيك كنت أسرع واحد عالبسكليت بالحارة، وكان عندي قدرة هائلة على المناورة بحواري طرطوس لأوصل عالبحر، الهروب من قانون الأهل عرفني عالمدينة وعالناس يلي مرمية بشوارع مش مضوية مشان ما حدا يشوفا، عالناس الطيبة يلي بتسقيك مي بدون ما تسألك عن اسمك، يلي بتطعميك غصب عنك حتى لو مش جوعان مشان الخبز والملح.

الخبز والملح

بضيع سوريا في عرف.. إذا مريت من حد شجرة واشتهيت تاكل منها.. بتاكل “تفاح، ليمون، دراق، كرز، لوز”.. ما بيصير ما تاكل لأن هي بركة.. والأشخاص اللي زارعينها يعتبروا آباء الناس الفقراء اللي ساكنين بعشوائيات المدينة.. واللي حكينا عنهن قبل..
نحن ولاد البركة..

راهقت طويلاً – لا زلت – كان عمري ١٥ عاماً.. كنت امشي يومياً على كورنيش طرطوس.. متطوعاً لا يدري شيئا عن التطوع «النادي السينمائي بطرطوس»، حيث لامستني لوثة السينما.. ولأول مرة أشاهد افلاماً تحكي عن بشر مثلي لا عن بشر خارقين عن ناس من لحم ودم تتثاءب وتصحو صباحاً تتبول وتنظف أسنانها، كانوا يقولون كل شيء تخشون قوله في اجتماعاتكم يحملون أعلى الشعارات الانسانية الممزوجة بمتعة الضوء واللون والصوت.. هكذا ببساطة علموني أن الحياة خيار وليست مسار.. أنه يكفي أن تصوب كاميرتك حيث قلبك.
في عام 2013 نزلت إلى نفق تحت الأرض لأصور عشرين عائلة منسية نزحت من بلادها التي سكنتها الحرب لأعيش معهم واصورهم.. يكفيني ذلك.. كنت أبحث عنهم.. هم ليسوا أرقاماً هم قصص..
كل واحد منا قصة.. وكل واحد منا يستحق الحياة.. فكان فيلم «النفق» من إنتاج «فيلم فقير».

بعيداً عن التوظيف

الفن كفعل حياتي كفعل تجذر عبر عشرين ألف عام منذ اكتشاف أول محاولة فنية للإنسان لتوثيق حياته على جدران الكهوف التي سكنها في بداية تشكل الحضارة الانسانية، حيث يعتبر الفن الشكل الأكثر سلمية الذي ابتكره الانسان للتعبير عن الرأي عن الابداع عن الجمال عن التوثيق.

الفن والإنسان

تعال لننزل ع الشارع ونشتري كيلو فواكه، شوف هداك البياع كيف تفنن بتنظيم الفواكه، استخدم اللون والكتلة ليحول حبة الدراق إلى جزء من لوحة فنية، أيضاً تاجر البهارات في دمشق قد يبدو أكثر حرفية باستخدام النقاط والألوان في صنع تشكيل يأسر نظرك قد تتشجع وتصوره أيضاً

صراع الفن مع التطرّف

رسامو المنمنمات في الشام محاربي التطرف الفكري بالفن منذ ألف عام.. عن الرسامين الذين حملوا تهمة الفن وقطعت أيديهم وهم يرسمون، عن الحركات الفنية في الشرق التي حاربت ليبقى هذا الفعل الإنساني السلمي «الفن» خبزاً يومياً لأبناء الشرق.
الفن الذي وعبر التاريخ الإنساني كان يعمل على تطوير نفسه ونقل أفكار المجتمعات عبر الزمن غير آبهٍ بأطماع الانسان نفسه، وأكثر الأفعال الانسانية سلميةً في التاريخ وأكثرها تطوراً خيالات الفنانين تسبقُ العلماء نفسهم بل حتى بالنظر إلى التاريخ الحديث ترى العلم يستخدم الفن كأداة للوحي والنسخ أحياناً، الإنسان العاقل اليوم أدركَ تماماً أن الفن هُوَ ذاك اللامحدود الذي لا زال يفتح آفاق الواقع على المستقبل.
الجيل الجديد لديه رغبة كبيرة باتجاه الفن ليس لأنه بلا قضية أو يرغب بالتسلية بل لأنه لديه الكثير ليقوله لكم ومن دون أن يؤذيكم.
“مختلفين” أحد أجمل سمات الفن هو الاختلاف، ذاك الاختلاف الذي يذكرك أنك حر أن هناك من يشبهك ولكن ليس تماماً ذاك الذي يقدم خلاصاته اللونية والفكرية ليجعل الاختلاف فعل مقبول لديك.
الفن هو الاختلاف الذي يعلمنا أن نقبل ما لا يشبهنا، أن لا نخاف من بعضنا.. فالاختلاف الذي يقربنا كبشر من بعضنا البعض هو الذي يعرفنا على بعض..

 

من أنا لأقول هذا 

أنا سيمون راكب الدراجة أعشق الخروج عن القانون عن المنظومات التي وضعتموها، تلك الأشياء التي لا تريدون رؤيتها في المجتمع تأكل رأسي تضع أحمالاً لا أطيقها.
لدي ثلاثة من أصدقائي انتحروا من أشهر قريبة وصديق مقرب نجا من محاولة انتحار هو ليس بيننا الآن.. هو لا يحبكم لا يحب البشر الذين كسروه بتعاميهم عنه عن أحلامه عن حاجاته الأساسية هو أكثر هشاشة من أن يقول لكم هذا فقرر أن يصمت عنكم الى الأبد.